الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٨قوله: «نهى عن استعمال العبيد بعد صلاة العتمة»: وذلك لأجل الرفق بهم، فله أن يستخدمه من صلاة الصبح إِلىَ صلاة العشاء فيما يطيق من العمل، ولا يستعمله بعد ذلك لهذا النهي، وَقِيلَ: إن لم يستقض خدمته بالنهار فله أن يستخدمه بالليل.
وكان غسَّان ابن عبد الله الإمام الثاني من أئمَّة بني خروص رضي الله عنه يقول: “عَدَلْنَا إِلاَّ في عبيد الباطنة، فإنَّا لم نقدر على أن نعدل فيهم”، أو كما قال رضي الله عنه، وذلك أنَّ مدار الباطنة على الزواجر وهي السَّواني، وكان أكثر زجرهم في الثلث الآخر من الليل، وكان من رأيه رحمه الله منع الاستخدام بعد العتمة مطلقًا، وإلاَّ فأهل الباطنة يريحون عبيدهم بالنهار مقدار ما يستعملونهم بالليل. وقيل: إن أعطاه شيئًا يرضيه بِهِ فلا بأس ولو استقضى خدمته بالنهار.
وقال أبو عبد الله: إن كرهوا لم يُستَخدَموا بعد العتمة، وإن طابت أنفسهم بذلك فلا بأس. وروى نحوه أبو صفرة عن أبي وائل عن محبوب بن الرحيل رضي الله عنهم، وقيل لأبي عبد الله: ما يجوز من خدمة العبد بالليل؟ قال: بقدر <3/491> ما يستريح في النهار، قيل: فالدوابُّ هل في العمل عليها وقت؟ قال: لا نعلم ذلك.
وقال أبو عبد الله أيضًا: ليس للعبد أن يعمل لنفسه في الليل ولا لغير مولاه إِلاَّ بإذنه، وذلك لأنَّه إن عمل بالليل ضعف عن العمل بالنهار، وقد نهي السيِّدُ عن استخدامه بعد العتمة لأجل الرفق بِهِ، فإذا حصل له الرفق بالاستراحة بالنهار فقد حصل مقصود الشارع، هذا وجه المرخِّصين، وأمَّا المشدِّدون فإنَّهم يجعلون النهي على ظاهره، إذ ليس الوقت وقت عمل بل وقت استراحة وعبادة، ومن أجاز ذلك مع طيبة نفسه فقد رأى أنَّ ذلك حقٌّ للعبد فله فيه الرضى. والله أعلم.
ما جاء في فضل من آوى يتيمًا