الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث لم أجده عند غيره، وكأنَّه مِمَّا تفرَّد بِهِ، وأخرج ابن سعد وأحمد عن عمر بن مالك القشيري: “سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: من ضمَّ يتيمًا من أبوين مسلمين إِلىَ طعامه وشرابه حتَّى يغنيه الله فقد <3/492> وجبت له الجنَّة”.
قوله: «من آوى يتيمًا»: أي ضمَّه إليه وحافظ عليه.
قوله: «وقام بِهِ»: أي كفله وسعى في مصالحه، كان من ماله أو من مال اليتيم، كان اليتيم قريبًا أو أجنبيًّا، ففي جميع ذلك له عند الله أجرٌ على حسب تفاوت المراتب.
قوله: «احتسابًا لله»: أي رجاء ما عند الله من عظيم الأجر وجزيل الثواب، والمعنى أنَّه قام بِهِ لوجه الله لا لغرض دنيويٍّ، ففيه الحثُّ على الإخلاص وأنَّ الثواب معلَّق بوجوده.
قوله: «وقع أجره على الله»: أي ثبت أجره عند الله ثبوتًا لا يختلف، لحكمه سبحانه وتعالى له بذلك، وَهُوَ تعالى لا يخلف الميعاد. وأبْهم الأجرَ تعظيمًا له، فكأنَّما أعدَّ له من ذلك شيء عظيم يفوت الحصر، وقد جاء مفسَّرًا بالجنَّة في رواية عمر وابن مالك القشيري. وجاء من حديث عائشة وابن عمر عند مسلم أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنَّة كهاتين”، وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام.
قوله: «والله لا يُضِيعُ»: (بضمِّ المثنَّاة وكسر الضاد المعجمة) مِن أضاعه إذا أبطله، ويجوز التشديد، والمعنى واحدٌ. وذكر هذه الجملة إشارة إِلىَ أنَّ العمل الصالح لا يضيع عند الله تعالى وأنَّ القيام باليتيم من جملة الأعمال الصالحة ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ اَمَلاً﴾ [الكهف: 46]. والله أعلم.
<3/493> ماجاء في المرافقة بين الجيران