الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤قوله: «الأجذم المقطوع اليد»: وفي نسخة «مقطوع اليد» مأخوذ من الجذم، وهو القطع، ومنه حديث علي: «من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم ليست له يد»، وذلك أنّ البيعة تباشر باليد من بين الأعضاء وهو أن يجعل المبايع يده في يد الإمام عند <01/19> العقد، فناسب أن تجعل عقوبة النّكث قطعها جزاءً وِفاقا، وهذه المناسبة لم تظهر في ناسي القرآن فمن هاهنا اختلفوا في معنى حشره أجذم فقال الرّبيع: مقطوع اليد، وقال القتيبي: الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلّها وليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء، يقال رجل أجذم ومجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام، وهو الدّاء المعروف، قال الجوهريّ: لا يقال للمجذوم أجذم، وقال ابن الأنباريّ رداًّ على ابن قتيبة: لو كان العقاب لا يقع إلاّ بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزّاني بالجلد والرّجم في الدّنيا وبالنّار في الآخرة، وقال ابن الأنباريّ: معنى الحديث أنّه لقي الله وهو أجذم الحجّة لا لسان له يتكلّم ولا حجّة في يده، وقول علي: «ليست له يد» أي: لا حجّة له، وقيل: معناه لقيه منقطع السّبب، يدلّ عليه قوله: القرآن سبب بيد الله وسبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه. وقال الخطّابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابيّ، وهو أنّ من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير صفرها من الثّواب، فكنّى باليد عمّا تحويه، وتشتمل عليه من الخير كذا في النّهاية.
ما جاء فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.