الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١قوله:«لا يرد هائم على مصحّ»: الهائم: صاحب الإبل التي فيها الهيام، وهو داء يأخذ الإبل من العطش. وقال الضحاك: داء يأخذ الإبل، فإذا أخذها لم ترو، والمصحّ: صاحب الإبل الصحيحة، والمعنى لا يرد صاحب الإبل المريضة بإبله الماء، حال وِرْد صاحب الإبل الصحيحة، لئلاّ تختلط الإبلان، فيضرّ المريض الصحيح، وجاء: "لايورد ذو عاهة على مصحّ"، وجاء في حديث آخر: "فرّ من المجذوم فرارك من الأسد"، وجاء في المجذوم: "إذا نزل واديًا، فانزلوا غيره"، ووجه ذلك أنّه تعالى أجرى العادة في الغالب، أنّه يخلق هذه العلل عند مباشرة أصحابها، وقد لا يخلق، وللّه خرق العوائد، وليس للعباد أن يختبروا ربّهم، وهذا غير المنهيّ عنه في حديث: "لا هامة ولا عدوى"، لأنّ المنهيّ عنه اعتقاد الجاهلية في ذلك، وهو تحوّل المرض من هذا إلى هذا من غير أن يكون في ذلك فعل، نظير ما تقوله أهل الطّبائع في تأثير الطبيعة، وذلك كفر بيّن، والله أعلم.
الباب الثالث عشر في الفتنة.
قوله: «في الفتنة»: (بكسر الفاء وسكون التاء)، وهي في الأصل الاختبار، يُقال: فتنت الذهب بالنار، إذا اختبرته أجيّد أم رديء، ثم استعملت في ما أخرجته المحنة والاختبار والمكروه، ثم أطلقت على كل مكروه من أوائل الكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور، وغير ذلك، قالت امرأة يوم الجمل:
شهدت الحروب وشيبنني * فلم أر يوم كيوم الجمل
أضر على مسلم فتنة … * وأقتله لشجاع بطل
<1/129>فليت الظعينة في رحلها * وليتك عسكر لم ترتحل
الظعينة: المرأة في الهودج، والمراد بها: عائشة، وعسكر قيل: