شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

اسم الجمل الذي عليه عائشة، وعلى هذا فتُرتَحل في البيت (بضم المثناة الفوقية)، ويمكن أن يراد به الجيش كما هو الظاهر، وعليه فتَرتحِل: (بفتح أوله وكسر الحاء مبنيا للفاعل). وقد بوّب أهل الحديث، كالمرتب رحمه الله للفتنة أبوابا، ويعنون بها الفتنة التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله عز من قائل:﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾[الأنفال:25]، قال البيضاوي: أي اتقوا ذنبا يعمكم أثره، كإقرار المنكر بين أظهركم، والمداهنة في الأمر بالمعروف، وافتراق الكلمة، وظهور البدع، والتكاسل في الجهاد، وقال ابن عباس: أمر الله عز وجل المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم الله بالعذاب، فيصيب الظالم وغير الظالم، وقال ابن زيد: أراد بالفتنة افتراق الكلمة، ومخالفة بعضهم بعضا. روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من تشرّف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به. وفي الدر المنثور قال: أخرج أحمد والبزار وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن مطرّف قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله، ضيّعتم الخليفة حتى قُتل، ثم جئتم تطالبون بدمه، فقال الزبير: إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾، ولم نكن نحسب أنّا أهلها، حتى وقعت فينا.

١٥٢ / ١٬٤٧٩