شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

قوله: «دخلت على حفصة»: هي شقيقته لأبويه وهي زوج <1/134> رسول الله صلى الله وعليه وسلم،وجلوسه صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع لحاجته دليل على جواز قضاء الحاجة في البيوت، حيث لا ضرر، ويستنبط منه جواز اتخاذ الكُنف، إذ المعنى واحد، وإن كانت عادة العرب الخروج إلى الصحاري، فقد أدركَت الصحابة الكنف عند اتساع البلاد، وفي سائر الأمصار، فلم ينكروها، فيؤخذ من ذلك الإجماع على الجواز، وكان ابن عمر رأى صلى الله عليه وسلم من جهة ظهره، وهو مستتر، فمن ثمَّ ساغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور، وكل ذلك من شدة حرص الصحابي على تتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ليتبعها، وكانت حفصة رضي الله عنها قبْل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت خنيس بن حذافة الشهمي، وكان ممن شهد بدراً، وتوفي بالمدينة، فلما تأيمت حفصة ذكرها عمر لأبي بكر، وعرضها، فلم يرد عليه أبو بكر كلمة، فغضب عمر من ذلك، فعرضها على عثمان حين ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عثمان: ما أريد أن أتزوج اليوم، فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكا إليه عثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة"، ثم خطبها إلى عمر فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقي أبو بكر عمر رضي الله عنهما، فقال: لا تجد عليَّ في نفسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكَر حفصة، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو تركها لتزوجتها. وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث عند أكثر العلماء، وقيل: سنة اثنتين، وطلقها تطليقة، ثم ارتجعها، أمره جبريل بذلك، وقال: إنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة، وتوفيت رضي الله عنها في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: توفيت سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة سبع وأربعين، والله أعلم.

١٥٨ / ١٬٤٧٩