شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

قوله: «ووضوء الأنبياء من قبلي»: إنما ذكر ذلك ترغيبا في التثليث، وأنه صلّى الله عليه وسلّم لم ينفرد به من بينهم، بل شاركوه في ذلك <1/146> وهو بهم مقتدي، ويؤخذ منه أن الوضوء ثابت لغير هذه الأمة أيضا، فعلى هذا يكون الذي اختصت به هذه الأمة إنما هو الغرّة والتحجيل، وقد تقدم بيان ذلك.

ما جاء في التخليل بين الأصابع.

قوله: «خللوا بين أصابعكم»: المراد بالتخليل إيصال الماء بين الأصابع بإمرار أصابع اليد الأخرى، أو يكفي نفس وصول الماء، ولو لم يمر أصبعه على الخلاف الوارد في اشتراط إمرار اليد، ووصول الماء إلى ذلك الموضع واجب بلا خلاف، لأنه بعض اليد التي وجب علينا غسلها، فهو نظير الأعقاب في الأرجل، وعليه يحمل الحديث لأن الوعيد لا يتعلق إلا على ترك واجب أو فعل محجور، وحمله على إدخال الأصابع بين الأصابع صرْف له عن ظاهره بغير مقتض، ولا يدل على ذلك أن التخليل بهذه الصفة. نقل صاحب الإيضاح الإجماع على عدم وجوبه، فكيف يحمل حديث الوعيد عليه وفي نقل الإجماع نظر، لثبوت معنى الخلاف له في وجوب إمرار اليد عند الغسل، ولهذا قال صاحب القواعد: أنه من السنن، وقيل: واجب، ونسب المحشي القول بالوجوب إلى مالك.

قوله: «قبل أن تخلل بمسامير من نار»: يعني قبل أن تستحق العقوبة على ذلك، وإنما ذكر المسامير، لأنها المناسبة لتعذيب ما بين الأصابع، والجزاء على وفق العمل.

ما جاء في اشتراط الوضوء لصحة الصلاة.

١٧١ / ١٬٤٧٩