شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

<1/147>قوله: «لا إيمان لمن لا صلاة له»: يعني والله أعلم، أن تارك الصلاة ليس له حظ من الإيمان، فلا يوصف به، لأنه كفر النعمة، ولا يكون كافراً مؤمنا، فالإيمان المنفي هو المركّب من القول والعمل والنية معا، وإذا اختل بعض المركّب انهدمت قواعده، وذهبت حقيقته، واتصف بضده، وهو هنا الكفر، وليس المراد هنا بالمنفي الإيمان الذي هو التصديق بالقلب فقط، لأنه لو انتفى عنه هذا لاتصف بضده الذي هو الشرك، والمعروف من قواعد الشرع غير ذلك، وعليه انعقد الإجماع، وفي الحديث حجة لأصحابنا في جعلهم الإيمان مركبا من قول وعمل ونية.

قوله: «ولا صلاة لمن لا وضوء له»: يعني أن الوضوء شرط في صحة الصلاة، والمشروط ينعدم بانعدام شرطه، وفي هذا التدريج، وهو نفي الإيمان عمن لا صلاة له، ثم نفي الصلاة عمن لا وضوء له؛ مبالغة شديدة في اشتراط الوضوء لصحة الصلاة، فيجب أن يجعل مفسرا لحديث أبي هريرة عند غير الربيع: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"، فلا معنى لِما ادعاه بعض المتأخرين من قومنا من الفرق بين نفي القبول ونفي الصحة، وأنه لا يلزم من نفيه نفيها، والجواب أن المراد بنفي القبول ردها إليه وفسادها عليه، لحديث ابن عباس عند الربيع، وقد جاء نفي القبول في هذا المعنى من قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"، أي من بلغت سن المحيض، فلا تصح صلاتها مكشوفة الرأس، واشتراط الوضوء إنما هو للقادر الواجد للماء، دون من لم يجده، فإنه ينتقل إلى التيمم، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا﴾[النساء:43]، ودون العاجز عن استعماله، فإنه يتيمم أيضا، لقوله تعالى:﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ﴾[النساء:29]،﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾[البقرة:2]،ولما سيأتي من حديث المجدور وغيره في باب التيمم.

١٧٢ / ١٬٤٧٩