الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤قوله: «إذا توضأت»: أي إذا أردت الوضوء على حد قوله تعالى:﴿إِذَا قُمْتُمُ، إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾[المائدة:6] الآية، أي إذا أردتم القيام إليها فافعلوا ذلك، أو المراد بالوضوء غسل اليدين المأمور به قبل إدخالهما في الإناء، ويسمى غسلهما وضوءً، كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله تصيبني الجنابة من الليل ماذا أصنع؟ قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "توضأ، واغسل رأس ذكَرك"، أراد غسل يديه ثم ذكَرِه.
قوله: «ثم استنثر»: أي ادفعه بنَفَسِك، وإنما أمر بذلك لأن في دفعه بالنَّفَس تنقية للأنف، فإنه يخرج بقوة، بخلاف غير المدفوع.
ما جاء في المضمضة والاستنشاق.
قوله: «من غَرْفَة واحدة»: يعني غرفها بيده، فاكتفى بها للمضمضة والاستنشاق، وفيه تعليم للناس الاقتصاد في استعمال الماء عند الوضوء، لأن كثرته من الشيطان، كما سيأتي، ومثله الإكثار عند الاغتسال، والزيادة على المشروع مردودة في وجه زائدها، فإنه لو كان مرضيًّا عند الله لأدخله في المأمور، والتقرب إليه تعالى بغير ما أمر لا يزيد إلا بعدا، كطالب وصول إلى البلد من غير طريقها، قال تعالى:﴿وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾[العنكبوت:43].
<1/150> ما جاء في مسح أثر الوضوء.