الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥قوله: «كان متخذا منديلا يمسح به بعد الوضوء الخ»: وجاء عن معاذ رضي الله عنه أنه صلّى الله عليه وسلّم مسح وجهه بطرف ثوبه، وعن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كانت له منشفة، وأخذ بظاهره بعض المالكية فاستحبه، وقال في تعليله أن المسح يؤدي إلى النظافة، فإن الماء إذا بقي في شعره قطر من اللحية على الثوب، فعلق به الغبار، فينطمس لونه، قال: وكذلك تعلق ماء رجليه بذيول ثوبه، وما أنسب هذا التعليل بأهل الترّف من أهل الدنيا، وما أشد خلافه لطريقة السلف الذين كانت مناديلهم أخامص أرجلهم. قال أبو عبيدة: المعمول به عند أصحابنا أن لا يسمح أعضاءه بعد الوضوء، وهو استحباب من أهل العلم، ومثله قال سعيد بن المسيب والزهري، فكرهوا التنشف، وقالوا: الوضوء نور، وكأنهم علموا النسخ بحديث ابن عباس عند البخاري قال: حدثتنا ميمونة قالت: "صببت للنبيء صلّى الله عليه وسلّم غُسلا"، ثم ساق الحديث إلى قولها، "ثم أتي بمنديل، فلم ينفض بها"، قال أبو عبد الله: يعني لم يمسح بها، وأبو عبد الله هذا هو البخاري، وذكر الحديث في محل آخر أنها قالت: "فناولته خرقته، فقال بيده هكذا، ولم يرِدْها"، قال ابن حجر: قوله: "ولم يُردْها": (بضم أوله وإسكان الدال)، من الإرداة، والأصل يريدها لكن جُزم بلم، قال: ومن قرأها بفتح أوله وتشديد الدال، فقد صحَّف، وأفسد المعنى، قال: وقد رواه أحمد بن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد، وقال في آخره:" فقال هكذا، وأشار بيده أن لا أريدها"، قال: وسيأتي في رواية أبي حمزة عن الأعمش: "فناولته ثوبا فلم يأخذه" 'انتهى'، ويمكن أنه صلّى الله عليه وسلّم إنما اتخذ المنديل لبيان الجواز فقط، كما ذكره المحشي لكن الحال يقتضي أن ذلك قد اتخذه عادة، ولهذا جاءته به ميمونة رضي الله عنها، فالقول بالنسخ أظهر .
<1/151> ما جاء في مسح الرأس والأذنين.