شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

قوله: « على المقاعد»: هي مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها. قوله: « لولا أنه في كتاب الله»: هكذا جاء في نسخ المسند بالنّون ثم هاء الضّمير، وفي رواية البخاري:«لولا آية ما حدّثتكموه»: قال ابن حجر: قوله: «لولا آية»، زاد مسلم: «في كتاب الله»، قال: ولأجل هذه الزّيادة صحَّفَ بعضُ روّاته أيضا فجعلها أنّه بالنّون، وبهاء الشأن قال عروة: الآية ﴿ اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾[البقرة:159]، وعلى هذا فمراد عثمان أنّ هذه الآية تحرِّض على التّبليغ، وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة لعموم اللفظ وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار، وقال الربيع: يريد بذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:114]، ومثله قال مالك بعد أن روى الحديث عن هشام بن عروة وعبارته أراه يريد ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وعلى هذا فمراد عثمان بقوله: « لولا أنّه في كتاب الله ما حدّثتكموه»، أي مخافة أن تشكّوا في روايتي حيث كان الفضل عظيما خارجا عن مبلغ أفهامكم، وقد نُهينا أن نحدِّث النّاس بما لا تبلغه أفهامهم، أو أنه أراد بذكره خوف الاغترار منهم بهذا الفضل العظيم، لكن لماّ كان موجودا في كتاب الله فلا يُخشى ضرر بذكره لهم مفسَّراً لأن الله تعالى أعلم بمصالح عباده.

١٨٤ / ١٬٤٧٩