شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

قوله: « إلاّ غفر الله له ما بينها وبين الصّلاة الأخرى حتىّ يصلّيَها»: أي<1/158> لا يُكتب عليه ذنب في ما بين الصّلاتين، بمعنى أَنّه يحفظ من اقتراف الذّنب أو أنّه يُغفر له ما يَقترف من الصّغائر بفضل الله تعالى كما يغفر له ما اقترف منها، ويعني بقوله: «حتى يصلّيَها»: أي: يصلّي الثّانية، فإذا صلاّها تحوّل الفضل إلى الثّانية، وما يزال هكذا يتقلّب في فضل الله ما لم يخرج من الدّين بفسق أو إشراك فإذا خرج منه حبط عمله وإن تاب جُدِّد له العمل، والله يؤتي فضله من يشاء والله أعلم.

الباب السّابع عشر في ما يجب منه الوضوء

قوله: «ما يجب منه الوضوء»: والمراد به الأسباب التي يترتب على وجودها وجوب الوضوء وهو المسمَّى عند الفقهاء بنواقض الوضوء وهي نوعان: حسِّية كالمذي والقيء، ومعنوية كالغيبة.

ما جاء في الوضوء من المذي

قوله: «الوضوء من المذي وقوله في حديث المِقداد:"إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح ذكره بالماء ثم يتوضّأ وضوء الصلاة»، كِلا الحديثين في معنى واحد، والثّاني منهما مفسِّر لمعنى الأول، فإنّ الوضوء في الحديث الأوّل مجمل فبَيّنه حديث المقداد كل البيان، و«المذي»: بفتح الميم وسكون الذّال المعجمة وتخفيف الياء ويجوز كسر الذّال وتشديد الياء هو الخارج قبل الانتشار، وبعده رقيق يسيل كاللّعاب، وغالبا يخرج عند الملاعبة والتّقبيل، والحديث يدلّ على أنّه موجِب للوضوء دون الغسل وهو مشهور المذهب، وقيل يجب منه الاغتسال وينتقض به الصّوم وهذا القيل مخالف للدّليل، فإن التّفرقة بين حكم المذي والمني ناطقة بأن للمذي الوضوء فقط، ثمّ صرّح به حديث المقداد

١٨٥ / ١٬٤٧٩