شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

قوله: «أمر المقداد بن الأسود»: زاد في بعض النّسخ الكندي وليس الأسود بأبيه ولا كندة قومه، بل الأسود هو الأسود بن عبد يغوث الزّهري وإنما نُسب إليه لأن المقداد حالفه فتنبناه فنسب إليه وأصاب دمًا في بهراء فهرب منهم إلى كندة فحالفهم ثم أصاب فيهم دماً فهرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث وقال أحمد بن صالح المصري: هو حضرمي وحالف أبوه كندة فنُسب إليها وحالف هو الأسود بن عبد يغوث فنسب إليه، والصّحيح أنه بهراوي من قضاعة، وأن أباه عمرو، فهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمالة بن مطرود بن عمرو بن سعيد بن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن قاس ابن دريم بن القين بن أهون بن بهرا بن عمرو بن لحاف بن قضاعة، كنيته أبو معبد وقيل:<1/161> أبو الأسود وهو قديم الإسلام من السّابقين وهاجر إلى أرض الحبشة ثم عاد إلى مكة فلم يقدر على الهجرة إلى المدينة لما هاجر إليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فبقي إلى أن بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث في سريّة فلقوا جمعا من المشركين عليهم عكرمة بن أبي جهل، وكان المقداد وعتبة بن غزوان قد خرجا مع المشركين ليتوصّلا إلى المسلمين، فتوافقت الطائفتان ولم يكن قتال، فانحاز المقداد وعتبة إلى المسلمين، وكان المقداد من أوّل من أظهر الإسلام بمكة وشهد بدراً وله فيها مقام مشهور وشهد أُحدا أيضا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي بالمدينة في خلافة عثمان، ومات بأرض له بالجرف وحمل إلى المدينة وأوصى إلى الزّبير بن العوام وكان عمره سبعين سنة.

قوله: «عن رجل دنا من أهله»: أي قرُب من زوجته وروي عن علي أيضا أنه قال كنت رجلا مذّاءً فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشقّق ظهري، فكأن هذا هو السّبب الذي حمله السؤال مع شدّة الحياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١٨٨ / ١٬٤٧٩