الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩قوله: «من أجل ابنته عندي»: قال المحشي في بعض الروايات عند قومنا من أجل فاطمة عليها السلام.
قوله: «فلينضح ذَكََره بالماء أخذ بظاهره قوم منهم صاحب القواعد وبعض المالكية والحنابلة فأوجبوا استيعابه بالغسل عملا بالحقيقة وهو ظاهر كلام الإيضاح أيضا، وفيه أن النّضح غير الغسل كما يظهر ذلك في نضح بول الصبي، وكلام القواعد يقتضي الاقتصار عليه هاهنا أيضا، وأوجب الجمهور غسل موضع النّجس فقط نظراً إلى المعنى فإن الموجب لغسله إنّما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محلِّه، ويؤيده ما في رواية أخرى فقال: «توضّأ واغسله»: فأعاد الضّمير على المذي، ونظير هذا قوله: "من مسّ ذكره فليتوضّأ"، فإنّ النّقض لا يتوقف على مسّ جميعه، <1/162>واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه هل هو معقول المعنى أو للتعبُّد، فعلى الثاني تجب النّية فيه واستدلّ به أيضا على نجاسة المذي وهو ظاهر وعلى قبول خبر الواحد وعلى جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وفيه نظر لأن السّؤال كان بحضرة علي ولو صحّ أن السّؤال كان في غيبته لم يكن دليلا على المدّعى؛ لاحتمال وجود القرائن التي تحفّ الخبر فترقيه عن الظّن إلى القطع ويستفاد منه جواز الاستثابة في الاستغناء، وقد يؤخذ منه جواز معنى دعوى الوكيل بحضرة موكله، وفيه بيان ما كان الصّحابة عليه من حفظ حرمة النبيء صلّى الله عليه وسلّم وتوقيره وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة لما يُستحى منه وحسن المعاشرة مع الأصهار وترك ما يتعلق بجماع المرأة ونحوها، وفيه جمع بين المصلحتين استعمال الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم.