شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

قوله: «ثم يتوضأ وضوء الصلاة»: يعني إذا أراد القيام إليها، فالمذي في هذا المعنى كالبول تجب إزالته ويعاد الوضوء بسببه، وحكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضوء بمجرد خروجه؛ يعني كما يجب الغسل بمجرد خروج المنيّ وأنه تعبّد من الشارع بذلك وردّ بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «الوضوء من المذيّ والغسل من المنيّ»، وفي رواية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال سُئل النبيء صلّى الله عليه وسّلم عن المذيّ فقال:«فيه الوضوء وفي المنيّ الغسل»، فعُرف بهذا أن حكم المذيّ حكم البول وغيره من نواقض الوضوء لا أنّه يوجب الوضوء بمجرّده، وفيه مناقشة، فإنّ الرّدّ عليهم عين ما استدلوا به فلا يقطع النّزاع، والجواب الواضح أن يُقال: قد عُلم من قواعد الشّرع أنّه ليس شيء من الأحداث يوجب وضوء الصّلاة لذاته، وإنما يوجبه لغيره من العبادات، يدلّ على ذلك قوله تعالى:﴿إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة:6]، والمذيّ كغيره من الأحداث وترتيب الوضوء عليه مجمل فسّرته الآية، والله أعلم.

ما جاء أنه لا وضوء من طعام أحل الله أكله

<1/163>قوله: «قال بلال»: بن رباح يكنّى أبا عبد الكريم وقيل أبا عبد الله وقيل أبا عمرو، وأمّه حمامة من مولّدي مكة لبني جمح وقيل من مولّدي السُّراة وهو مولى أبي بكر الصّديق، اشتراه بخمس أواقي وقيل بسبع أواق وقيل بتسع أواق، وأعتقه لله عز وجل وكان مؤذِّناً لرسول الله صلّى الله عليه وسّلم وخازنا، شهد بدراً والمشاهد كلها وكان من السابقين إلى الإسلام وممّن يعذّب في الله عز وجل فيصبر على العذاب، وآخى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وتوفي رضي الله عنه بدمشق ودفن بباب الصغير سنة عشرين، وهو ابن بضع وستين سنة، وقيل مات سنة سبع أو ثمان عشرة وقيل مات بحلب ودفن على باب الأربعين.

١٩٠ / ١٬٤٧٩