الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢قوله: «لا يتوضأ من طعام أحل الله أكله»: وقوله في حديث عائشة الآتي: "قدّمنا لرسول الله صلّى الله عليه وسّلم حيسا مُلَتَّتًا بسمنٍ فأكل منه ولم يتوضّ"، وقوله في حديث ابن عباس: "إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أوتي بكتف مؤرّبة فأكل ثم صلى ولم يتوضّ". هذه الأحاديث كلها تدلّ على أنه لا وضوء مما مست النار قولا وفعلا أما القول فحديث أبى بكر وأما الفعل فحديث عائشة وابن عباس، وقد وردت أحاديث أُخر عند قومنا توجب الوضوء مما مسّت النار، ففي بعض الرّوايات عنه صلّى الله عليه وسّلم «الوضوء ممّا مسّت النار»، وفي رواية: «توضّأ مما مسّت النار»، وقد اختلف صدر هذه الأمة فأخذ بعضهم بظاهر هذه الروايات الأخيرة فأوجب الوضوء مما مست النار، وذهب جماهير العلماء من السّلف والخلف إلى أنه لا ينقض الوضوء بأكل ما مسّته النار أخذًا بما صحّ عنه صلّى الله عليه وسّلم في ذلك، وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين: أحدهما أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ترْك الوضوء مما مسّت النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السّنن بأسانيدهم الصحيحة، والجواب الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، قال النووي ثم إنّ هذا الخلاف كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسّته النار.
ما جاء في الوضوء من الغيبة