شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

قوله: «الغِيبَة»: بكسر الغين اسم لما يذكر من مثالب الإنسان في غيبته إن كانت تلك<1/165> المثالب فيه فهي الغيبة وإن لم تكن فيه فهو البهتان، وإن قالها في حضرته فهو الشّتم والكلّ حرام، وبعضها أشدّ من بعض، ولا بأس بغيبة الفاسق وشتمه لقوله صلّى الله عليه وسّلم: "اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه الناس"، قال ضمام قيل لجابر بن زيد: أرأيت الرّجل يكون وقّاعا في الناس فأقع فيه، أله غيبة؟ قال لا، قيل له وما الذي تحرم غيبته؟ قال: رجل خفيف الظّهر من دماء المسلمين خفيف البطن من أموالهم أخرس اللّسان من أعراضهم، فهذا الذي تحرم غيبته ومن سواه فلا حرمة له ولا غيبة فيه، قال ضمام: قلت: يا أبا الشّعثاء ما تقول في الرّجل يُعرَف بالكذب أله غيبة؟ قال: لا، قلت: والغاشّ لأمة محمد صلّى الله عليه وسّلم، قال: لا غيبة له ولا حرمة، قلت: والصانع بيده يغشّ في عمله أله غيبة؟ قال: لا قلت: ولمَ؟ قال: من أكل الحرام فلا غيبة له ولا حرمة وهو مهتوك الستر ألا لا غيبة لكل مهتوك، ولا حرمة له عند رب العالمين، فكيف عند الخلق؟ قلت: فإنه يكذب أحيانا ويغشّ أحيانا ويتوب أحيانا، فأيّ صنف هذا من الناس، قال: هذا رجل مستخفّ بالله مستهزئ بالأمّة.

قوله: «تفطر الصائم»: أي تهدم صومه وتتركه هباء، وفيه دليل على أن كبائر الذنوب تنقض الصوم.

قوله: «وتنقض الوضوء»: يعني إذا فعلها المتوضّي هدمت وضوءه ولزمه أن يتوضأ لصلاته، وهو أصل القائلين: إنّ المعاصي تنقض الوضوء، ولعلّ المرخّصين يقصرون النّقض على مورده لأن المعنى الذي صار به النقض بالغيبة غير معقول عندهم، فإنه يحتمل أن يكون معنى زائد على العصيان، والجواب معنى العصيان مفهوم واحتمال غيره مخالف لهذا المفهوم.

ما جاء في الوضوء من الريح

١٩٣ / ١٬٤٧٩