الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥قوله: «إذا مسّت المرأة فرجها فلتتوضّ»: وقوله في حديث ضمام عن ابن عباس: "ليس على من مس عجم الذنب وضوء ولا على من مس موضع الاستحداد وضوء"، وقوله في حديث ابن عباس: "إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضّ"، وقوله في حديث بشرة بنت صفوان: "إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوض"، فهذه الروايات كلها دالة على نقض الوضوء بمس الفرج من الذكر والأنثى، وكان أبو عبيدة رضي الله عنه يشدّد في ذلك حتى قيل: إنّه كان يتّخذ جوارب <1/167>ليصلي فيها يتّقي بذلك أن يصيب مذاكيره مواضع الوضوء من رجليه، فبلغ ذلك حيّان الأعرج فقال: لقد أشقانا الله في ديننا إن كان الأمر كما يقول أبو عبيدة، وكان أبو نوح يقول: لا ينقض الوضوء إلا مسّ الثقبة التي يخرج منها البول، وقال أبو عبيدة: القضيب كلّه ينقض، قال أبو سفيان: وأمّا الدبر والانثيان وموضع الشعر فلا ينقض مسّهن عندهم، قال بعض قومنا: وقد رُوي الوضوء من مسّ الذكر عن بضعة عشر نفسا من الصحابة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وذهب العلماء إلى أن الأمر بذلك لمراعاة وجود اللذة، ولذلك اعتبر بعض علمائنا المسّ بباطن الكفّ ويدلّ له قوله صلّى الله عليه وسّلم: "أيّما رجل أفضى بيده إلى ذكره انتقض وضوءه وأيّما امرأة أفضت بيدها إلى فرجها انتقض وضوءها" ولا يتحقق الإفضاء إلا بالمباشرة، قال الدميري (وهو شافعي): مذهبنا انتقاض الوضوء بمسّ فرج الآدمي بباطن الكفّ، قال: ولا ينتقض بغيره، ثمّ عزاه إلى كثير من الصحابة والتابعين، وقال الأوزاعيّ: ينقض المسّ بالكفّ والساعد، وهو رواية عن أحمد، وعنه رواية أخرى: أنه ينقض ظهر الكفّ وبطنها، وأخرى: أنّ الوضوء مستحبّ، وأخرى: بشرط المسّ بشهوة، وهي رواية عن مالك، وقالت طائفة: لا ينقض مطلقا، وحُكي هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وابن القاسم وسحنون واختاره ابن المنذر وقيل: ينقض بمسّه ذكره دون غيره.