شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

قوله: «إذا شكّ أحدكم في صلاته … الخ »: سبب الحديث ما ذكر البخاري أنّه شكا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الرجل الذي يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشمّ ريحا، والمعنى أنّ الشكّ في نقض الوضوء لا يؤثر في<1/166> صحّته لا سيما إن كان في الصلاة ومثله أيضا الشك في غيرها؛ لأن من تيقّن الطهارة وشكّ في انتقاضها يكون على يقينه منها ولا يرفع الشكّ ما ثبت باليقين، ثم إنّ هذه القاعدة مطّردة في كل شيء لأنّ المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى وهو معنى قولهم"لا يزيل اليقين إلا يقين مثله"، قال النووي هذا الحديث أصل في حكم بقاء الأشياء على أصولها حتى يُتيقّن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها، وأخذ بهذا الحديث جمهور العلماء، وخالف مالك فرُوي عنه النقض بالشكّ مطلقا ورُوي عنه النقض خارج الصلاة دون داخلها، وروي هذا التفصيل عن الحسن البصري، وكلاهما مخالف لظاهر النص، ولعل الحديث لم يبلغهما، أو أنه بلغ الحسن فقصر العفو على مورد النص، وهو وجه الرواية الثانية عن مالك، وقال الخطابي: استدلّ به لمن أوجب الحدّ على من وجد منه ريح الخمر لأنه اعتبر وجدان الريح ورتّب عليه الحكم، واعترض بأنّ الفرق ممكن بأنّ الحدود تُدرأ بالشبهات، والشبهة هنا قائمة بخلاف الأول فإنه متحقّق.

ما جاء في الوضوء من مسح الفرج

١٩٤ / ١٬٤٧٩