الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩قوله: «في المسح على الخفّين»: وغيرهما، فإنّه ذكر المسح على الجبائر ومسح الرأس والأذنين ومسح الوضوء بالمنديل، وقد تقدّم ذلك كلّه إلاّ المسح على الجبائر في آداب الوضوء وفرضه، فلا نعيد شرحه، وإنّما كرّره المرتّب لمناسبته المسح، فإنّه لما ترجم للمسح على الخفّين ساق معه المواضع الممسوحة حتى إذا رجعه النّاظر وجد بغيته مجتمعة، وفيه إشارة إلى أنّ المسح بالنّظر إلى حكم الشّرع صنفان: مَنفيّ وثابت، فالمَنفيّ منهما عندنا مسح الخفّين، والثّابت ما عداه إلاّ مسح أثر الوضوء فقد تقدّم الكلام فيه أنّه منسوخ، فأمّا مسح الخفّين فذكر في نفيه أحاديث أحدها قوله: عن ابن عباس: قال: "ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مسح على خفّه قطّ"، وثانيها قوله: عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم مسح على خفه قطّ، وأنّي وددت أن يقطع الرجل رجليه من الكعبين أو يقطع الخفّين من أن يمسح عليهما"، وثالثها قوله: "أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم فسألتهم: هل يمسح رسول الله صلّى الله عليه وسلم على خفّيه؟ قالوا لا، ورابعها: قوله: عن عائشة رضي الله عنها قالت: َلأنْ أحمل السكين على قدميّ أحَبّ إليّ من أن أمسح على الخفّين،<1/178> قال جابر: كيف يمسح الرجل على خفّيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء؟ والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم، وهذا الكلام من جابر بعد قوله: أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم فسألتهم: هل يمسح رسول الله صلّى الله عليه وسلم على خفّيه؟ قالوا: لا، يدلّ على أنّ جابراً رحمه الله تعالى كان قد اعتنى بالبحث عن هذا الحكم كلّ الاعتناء بعد سماعه الأحاديث التي يرويها مخالفونا، فلم يجد لها مع الصحابة أصلا، وإنّما وجد عندهم إنكار ذلك، وقد روي الإنكار عن أبي هريرة مع كثرة حفظه وروايته لما لم يروه غيره، وأنكر مالك بن أنس جواز المسح على