شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

قوله: «وإلاّ أصبح خبيث النفس كسلان»: لتركه ما كان اعتاده من فعل الخير، وقوله: «كسلان»: غير مصروف للوصف وزيادة الألف والنون، ومقتضى قوله: «وإلاّ أصبح»: أنّ من لم يجمع الأمور الثلاثة يدخل تحت من يصبح خبيث النفس كسلان، وإن أتى ببعضها، ويستفاد من قوله: «فإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقدة … الخ»: أنّ من ذكر الله ولم يتوضّ مثلا كان في ذلك أخفّ ممّن لم يذكر أصلا، وقال ابن عبد البرّ: هذا يختصّ بمن لم يقم إلى صلاته وضيّعها، أمّا من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو إلى النافلة بالليل فغلبته عينه فقد ثبت أنّ الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة، قال: وشدّد بعض التابعين فأوجب قيام الليل، ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنّه مندوب إليه، وكأنّ المشدّدين أخذوا ذلك من قوله: «وإلاّ أصبح خبيث النفس كسلان»: فإنّ خبث النفس والكسل من صفات مضيّع الواجب؛ ولهذا حمل بعضهم الحديث على المكتوبة، وإن حملناه على صلاة الليل، فالمراد بخبث النفس والكسل حالة خاصة مترتّبة على تضييع المندوب، وكأنّ المراد بتلك الحالة نشاط الأخلاق الردية وقوتها على الأخلاق <1/183> الجميلة، فإنّ الجميلة تضعف مع بقاء عقد الشيطان وتنشطه أضدادها فلا يتيسر له غالبا المسارعة إلى الخيرات وكفى به حرمانا، ولا يشكل عليك هذا فإنّ الخير يتبع بعضه بعضا.

ما جاء في طلب الماء للوضوء

٢١٥ / ١٬٤٧٩