الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤قوله: «عليك ليل طويل»: وفي<1/182> نسخة ليلا طويلا، وذكر ابن حجر فيه روايتين الرفع والنصب، وقال عياض: رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء، ومن رفع فعلى الابتداء، أي: باق عليك أو بإضمار فعل، أي: بقي عليك، وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكن في الغرور من حيث إنّه يخبر عن طول الليل، ثمّ يأمره بالرقاد بقوله أرقد، قال: وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلاّ الأمر بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قوله: «فارقد»: ضائعا، ومقصود الشيطان بذلك تسويفه للقيام والإلباس عليه.
قوله: «انحلّت عقدة»: هو ظاهر على قول من جعلها حقائق، وإمّا على قول القائلين بالمجاز فمعنى انحلالها عندهم عبارة عن ضعف كيده بذكر الله تعالى أولّ مرّة، ثمّ يزداد ضعفا بالوضوء ثمّ بالصلاة حتى يصبح نشيطا طيب النفس، ففي صلاة الليل سرّ في حلّ عقد الشيطان وإضعاف كيده، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿اِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾[المزمّل:6]، واستنبط منه أنّ من فعل ذلك مرّة ثمّ عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعقد، واستثنى بعضهم من ذلك من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فإنّ الشيطان لازال مستوليا عليه، وفصل بعض قومنا بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم والإقلاع وبين المصرّ.