الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧العلم القطعي المستفاد من التواثر المعنوي، قال: فلم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبيئنا صلّى الله عليه وسّلم، قال: وقد نقل ابن عبد البرّ عن المزني أنّه قال: نبع الماء من بين أصابعه صلّى الله عليه وسّلم أبلغ في المعجزات من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجّرت منه المياه لأنّ خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من اللحم والدم، وقد وروى حديث نبع الماء جماعة من الصحابة؛ منهم أنس، وجابر، وابن مسعود، فأمّا حديث أنس فهو عند المصنّف والبخاري ومسلم وابن شاهين كما قدّمنا ذكره، وغرض المرتّب من إيراده هاهنا الحثّ على التماس الماء للوضوء والمبالغة في البحث عن ذلك حسب الطاقة كما عليه الأصحاب رحمهم الله، فإنّ الصحابة لماّ لم يجدوا الماء لم يعدلوا إلى التيمّم من أول مرة، وإنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قد تسبّب لوجود الماء وطلب فضلته ليكون أصلا للبركة التي اختصّه الله بها، فمجموع ذلك الحال مفسّر لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة:43]، فبذل المجهود في الطلب واجب، فإنّ عدم دخل تحت من لم يجد الماء وصدق عليه أنّه غير واجد له، ويستثنى من ذلك الماء الذي تحتاج إليه الأنفس لشرابها وطعامها؛ فإنّه قد تعلّق به حقّ النفس فهو في حكم الماء المعدوم؛ لأنّ حقّ النفوس أقدم، والمحافظة على بقائها ألزم، ومن ثمّ جاء التخفيف في العبادات لدفع المشقّة والله أعلم.
الباب الحادي والعشرون في ما يكون منه غسل الجنابة