شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

<1/185>قوله: «في ما يكون منه غسل الجنابة»: يعني في الأسباب التي يترتّب عليها وجوب الغسل من الجنابة، وحقيقة الغسل إفاضة الماء على الأعضاء، وزاد قوم منّا وآخرون من مخالفينا اشتراط الدّلك لحديث :"بلّوا الشعر، وأَنْقُوا البشر"، فإنّه مشعر بوجوب الدلك؛ لأنّ الإنقاء لا يحصل بمجرّد الإفاضة، وفيه أنّه قد يحصل ذلك بدون ذلك لأنّ الغرض إيصال الماء إلى الجسد حتّى لا يبقى شيء، فإن قيل: إذالم يجب الدلك لم يبق فرق بين الغسل والمسح أُجِيب بأنّ الغرض من المسح إمرار اليد على الشيء يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ، فلا يجب فيه الاستيعاب، بخلاف الغسل فإنّه يجب فيه الاستيعاب، وأيضا يشترط في الغسل سيلان الماء على الجسد وإن قلّ، ولا كذلك المسح والفرق بهذا المعنى كاف.

ما جاء في الغسل من المني

قوله: «الغسل من المني»: وهو الماء الدافق، والمعنى الغسل واجب بخروجه سواء خرج بجماع أو احتلام أو تشهّي أو بلا تسبّب.

ما جاء في الغسل من التقاء الختانين

قوله: «سألت عائشة»: هذا السؤال من جملة الأسئلة التي أخجلت أمّ المؤمنين رضي الله عنها.

قوله: «ولم يُنزِل»: بضم الياء وكسر الزاء، أي: ولم يخرج الماء الدافق، والجملة في موضع الحال.

وقولها: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسّلم يصنع بنا ذلك … الخ»: إخبار عن أمر مشاهَد، ورواية المباشر مقدَّمة على رواية غيره؛ فلذا ذكرت ما ذكرت.

٢١٨ / ١٬٤٧٩