الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١قلت: روى أحمد وأبو داود عن أبيّ بن كعب قال: إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رخّص بها في أوّل الإسلام، ثمّ أمرنا بالاغتسال بعدها، وفي لفظ: "إنّما كان الماء من الماء رخصة في أوّل الإسلام ثم نهي عنها"، رواه الترمذي وصحّحه، وروى أحمد عن رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أُنزِل فاغتسلت وخرجت فأخبرته، فقال: "لا عليك الماء من الماء" قال رافع: ثمّ أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك بالغسل، فهذا يدلّ على أنّ الرخصة في ذلك منسوخة، وعن زرارة بن أبي جعفر قال: جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: ما تقولون في رجل يأتي بامرأة فيخالطها ولا يُنزِل، فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقي الختانان وجب الغسل، وقال عمر لعلي: ما تقول يا أبا الحسن، فقال: أتُوجبون عليه الرجم والجلد ولا توجبون عليه صاعا من الماء؟ إذا التقى الختانان وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قاله المهاجرون ودعوا ما قالت الأنصار، وكان أبو موسى الأشعري يقول: اختلف رهط من المهاجرين والأنصار في ما يوجب الغسل، فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلاّ من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقام فاستأذن على عائشة رضي الله عنها فقال: يا أمّاه إنّي أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحي أن تسألني عمّا كنت سائلا عنه أمّك التي ولدتك، فإنّما أنا أمّك قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومسّ الختانُ الختانَ وجب الغسل"، وفي رواية "وإن لم يُنزِل".