الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤وفي الرواية الثانية: « هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء»: قال جابر: وقد جاء في ذلك عن كثير من الصحابة إزالة الغسل عنها إلاّ الوضوء، وعلى هذا يكون المنيّ منها كالمذيّ من الرجل فلا يوجب غسلا، وبه جزم بعض أصحابنا منهم: الربيع وأبو عبيدة الصغير، وهو عبد الله بن القاسم وأبو جابر في جامعه، وجزم بمقتضى الروايتين وهو وجوب الغسل أكثر متأخِّري الأصحاب في ما يظهر من فتاويهم، ومنهم أبو معاوية وأبو محمد بن بركة: فقول ابن رسلان من الشافعية: أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المنيّ دعوى لم يقم عليها دليل،كيف وقد روى جابر إزالة الغسل عنها عن كثير من الصحابة؟ وبه قال إبراهيم النخعي، فلا سبيل إلى دفع الخلاف مع أنّهم أعلم بالحال، غير أنّا نقول: إنّ الراجح <1/190> الأخذ بصريح الروايتين، والرواية بخلافهما ولوكانت عن كثير من الصحابة لم يكن عليها عمل من غالب الناس، فيشبه أن تكون عندهم منسوخة أو مرجوحة، والعلم عند الله تعالى.
قوله: «إذا رأت الماء»: أي بعد اليقظة فإنّها لو رأته في المنام فلما استيقظت لم تر شيئا لم يجب عليها الغسل؛ لأنّها رؤيا منام، فلو رأى ذلك الرجل لم يلزمه الغسل اتّفاقا، فالمرأة مثله، والله أعلم.