الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الوضوء بلا خلاف نعلمه، وهو معنى الإجماع الذي نقله ابن بطّال أنّ الوضوء لا يجب مع الغسل، وإن اغتسل ولم يتوضّ وضوء الغسل الذي هو كوضوء الصلاة فها هنا ينبغي أن يحمل قول من قال: الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث، وبهذا التوجيه يرتفع النزاع في المسألة؛ لأنّ محلّ المنع غير محلّ التجويز والله أعلم.
قوله: «ثمّ يدخل»: إنّما ذكره بلفظ المضارع وما قبله مذكور بلفظ الماضي لإرادة استحضار صورة الحال للسامعين.
قوله: «ويخلّل بها … الخ»: أي: يُدخِل أصابعه بين شعر رأسه حتىّ يبلغ أصول الشعر، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "تحت كلّ شعرة جنابة فبلّوا الشعر وأنقوا البشرة"، وهذا التخليل واجب، قيل إجماعا، وقيل على الأشهر، وقيل غير واجب إلاّ إن كان الشعر ملبّداً بشيء يحول بين الماء وبين أصول الشعر.
قوله: «ثم يصبّ على رأسه»: أي: بعد التخليل يصبّ على رأسه الماء ثلاث مرّات بيده، وهذا الصبّ كاف إن شاء الله تعالى عن التخليل لمن لم يكن له شعر، ولابدّ من التخليل لصاحب الشعر حتى يكون أبلغ في وصول الماء، ولرسول الله صلّى الله عليه وسلّم جَمة.
قوله: «ثلاث مرات»: وفي بعض النسخ «ثلاث غرفات»: جمع غرفة، وهي قدر ما يغرف من الماء بالكفّ، قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غَرْفَةَم بِيَدِهِ﴾[البقرة:249]، وفي استحباب التثليث في الغسل قال النووي: ولا نعلم في ذلك اختلافا إلاّ ما انفرد به الماوردي فإنّه قال: لا يستحبّ التكرار في الغسل، قال ابن حجر: وكذا قال القرطبي قال: وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية القاسم عن عائشة فإنّ مقتضاها إنّ كلّ غرفة كانت في جهة من جهات <1/193> الرأس، قلت: وهذا المعنى لا ينافي التثليث؛ فإنّ غاية ما فيه وضع كلّ غرفة في جهة، فهو يتحرّى بذلك التقصّي في إيصال الماء كي لا يفوت شيء من الرأس، ففي رواية القاسم تبيين لمواقع الغرفات دون الاقتصار على ما دون الثلاث.