الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الإسراف في الماء للغسل والوضوء واستحباب الاقتصار، وقد أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ النهر، واختلفوا في صفة هذه الكراهية، فقيل: كراهية تحريم، وقيل: تنزيه.
ماجاء في نهي الجنب أن يغتسل في الماء الدائم، والنهي عن الوضوء بفضل المرأة
قوله: «أن يغتسل في الماء الدائم»: وهو الراكد الذي لا يجري، وعند مسلم وابن ماجة من حديث أبي هريرة أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا يغتسلنّ أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"، فقالوا: يا أبا هريرة كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا، وقد اختلفوا في حكمة النهي، فظاهركلام الإيضاح بل صريحه خوف التنجيس، وحُمِل النهي على ما دون القُلَّتين، وكلام غيره يدلّ أنّ الحكمة في ذلك خوف تقديره فقط، فإنّه إذا اغتسل فيه صار مستقذرا في الطباع وإن كان طاهرا، وكذا القول في التوضِّي فيه، واستُدِلّ به على أنّ الماء المستعمل يخرج عن كونه أهلا للتطهير؛ لأنّ النهي هاهنا عن مجرّد الغسل، فدلّ على وقوع المفسدة بمجرّده، وحكم الوضوء حكم الغسل في هذا المعنى لأنّ المقصود التنزّه عن التقرّب إلى الله تعالى بالمستقذرات، والوضوء قد يُقذر الماء كما يُقذره الغسل.