الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وَ قد حكى الإسكان أبو زيد وابن درير وغيرهما، وهما لغتان، وحكى ابن الأثير أنّ« الفرَق»: بالفتح ستّة عشر رطلا، وبالإسكان مائة وعشرون رطلا، قال ابن حجر: وهو غريب، وقال الربيع: «الفرق»: مكيال أهل الحجاز؛ وهو ستّة عشر رطلا، وفي صحيح مسلم عن سفيان بن عيينة هو: ثلاثة أصوع، قال النّووي وكذا قال الجماهير، وقيل: «الفرق»: صاعان، وردّ بأنّه نقل الاتّفاق على أنّ الفرق ثلاثة أصوع، وعلى أنّ الفرق ستّة عشر رطلا، ولعلّه يريد اتّفاق أهل اللّغة، واغتساله صلّى الله عليه وسلّم من الفرق كان في بعض الأحيان أو في غالبها كما يُشعِر به قول عائشة «كان يغسل» فإنّ في هذه العبارة ما يُشعِر باستمرار ذلك، فيُحمل ما سواها على خلاف الغالب، وقد جاء عن سفينة قال: "كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يغتسل بالصاع ويتطهّر بالمدّ، وعن أنس قال: "كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضّأ بالمدّ" رواه أحمد والبخاري ومسلم، وفيه دلالة على أنّ الصاع ليس بحدّ للغسل لا يجتزى بما دونه، وأنّ المدّ ليس بحدّ في الوضوء لا يجتزى بما دونه،كما قيل بذلك، بل القدر المجزي من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعا أو أقلّ أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمّى مستعمله مغتسلا، وفي الزيادة إلى مقدار يدخل فاعله في حدّ الإسراف، وهكذا الوضوء فإنّ القدر المجزي منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مدّاً أو أقلّ أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حدّ السرف أو النقصان إلى حدّ لا يحصل به الواجب، وجاء <1/199> أنّه صلّى الله عليه وسلّم توضّأ بنحو ثلثي مدٍّ، وجاء أيضاً أنّه توضّأ بنصف مدّ، وجاء أيضاً عن عائشة أنّها قالت: "اغتسلت أنا والنبي صلّى اله عليه وسلّم بصاع ونصف يقول: أبقي لي، وأقول: أبق لي"، فإنّه يقع لكلّ واحد من المغتسلين دون الصاع فيبطل التقدير، والأحاديث تدلّ على كراهة