الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩قوله: «للعرنيين»: نسبة إلى عرينة بالعين والراء المهملتين مصغّراً حيّ من قضاعة وحيّ من بجيلة،<1/202> والمراد هنا الثاني، ورواد البخاري في الجهاد عن وهيب عن أيوب أنّ رهطا من عكل، وفي الزكاة من طريق شعبة عن قتادة أنّ ناسا من عرينة، وفي المغازي عن قتادة من عكل وعرينة بالواو العاطفة، وروى أبو عوانة والطبراني من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: كان أربعة من عرينة وثلاثة من عكل وهما قبيلتان متغايرتان، فعُكْل بضمّ العين وسكون الكاف قبيلة من عدنان، وعرينة من قطحان، والذي في البخاري في كتاب المغازي عن أنس أنّ ناساً من عُكل وعرينة قدموا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتكلّموا بالإسلام فقالوا: يا نبيّ الله إنّا كنّا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتّى إذا كانوا ناحية الحرّة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلّى الله عليه وسلّم، واستاقوا الذود، فبلغ النبي صلّى الله عليه وسلّم فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسَمَروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتّى ماتوا على حالهم، وروى مسلم عن أنس أنّه قال: إنّما سمل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعينهم لأنّهم سملوا أعين الرِّعاء.
وقوله: «من أبوال الإبل والبهائم»: كذا وقع في ما رأيناه من نسخ المسند بزيادة البهائم، ولا توجد هذه الزيادة عند قومنا، والمأمورون بشربه إنّما هو لبن الإبل وأبوالها خاصة،كما تقدّم في بيان السبب، وعليه فالمراد بالبهائم نفس الإبل، وعطفه عليه عطف عام على خاصّ فهما متغايران لفظاً متّحدان معنى، ويمكن أنّ أنساً جزم باتّحاد المعنى ونفي الفارق بين الإبل وغيرهما من بهيمة الأنعام، فذكر ذلك إشارة إلى اتّخاذ المعنى، فتكون الزيادة عند أنس كالتفسير لمعنى الإباحة، والله أعلم.