شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

قوله: «مع الضرورة»: هذا الكلام من أنس يدلّ على أنّ الترخيص في شرب أبوالها إنمّا كان لأجل الضرورة فقط لا لطهارة أبوالها، بل هي نجسة عندنا وعند الشافعية والحنفية ونسبه في الفتح إلى الجمهور، ورواه ابن حزم في المحلّي عن جماعة من السلف، وقال قوم بطهارة بول ما يؤكل لحمه لهذا الحديث، وهو قول الأوزاعي والزهري ومالك وأحمد ومحمد وزفر ونسب إلى طائفة <1/203>من السلف، وبعض الشافعية قالوا: أمّا في غيرها ممّا يؤكل لحمه فبالقياس، وأجيب بأنّها حالة ضرورة، وما أبيح للضرورة لا يسمّى حراما، فلا يدلّ على إباحته في غيرها لقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ، إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمُ إِلَيْهِ﴾[الأنعام:119]، وقد بسطنا القول في المسألة في الجزء الثاني من المعارج.

ما جاء في نجاسة دم الحيض وتطهير الثوب منه

قوله: «عن جابر بن زيد قال»: وقع في سند هذا الحديث سقط وزيادة أدخلها بعض النساخ في تفسير عرينة المذكور في الحديث قبله، وذهب بذلك رونق السند وسقط اسم الراوي، والحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم من أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما.

قوله: «جاءت امرأة…» إلى قولها: «فسألته عن امرأة»: يحتمل أنّ الجائية إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هي أسماء نفسها كما صرّحت به رواية للشافعي وضعّفها النووي، ورد بأنّها صحيحة الإسناد وأنّه لا بُعْدَ في أن يُبْهِم الراوي اسم نفسه، ويحتمل أنّها أمّ قيس بنت محصن كما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان.

قوله: «من دم الحيضة»: بفتح الحاء، أي: الحيض.

قوله: «كيف تصنع»: أي: إذا أرادت غسله.

قوله: «ثوب إحداكنّ»: إنمّا عُمِّم إشارة إلى أنّ الحكم لا يختصّ بالسائل، فحكمه صلّى الله عليه وسلّم على الواحد حكمه على الجميع، وفيه إيماء إلى أنّ عموم اللفظ لا يُخَصّ بسببه.

٢٤٠ / ١٬٤٧٩