شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

قوله: «لأنّه دم عرق»: قضيّته أنّ كلّ دم عرق نجس، وأنّ نجس ناقض للوضوء لقوله: «ينقض الوضوء»: ومعنى كونه ناقضاً للوضوء أي: يجب على المستحاضة أن تعيد وضوءها منه به، ويستدلّ به على أنّها تتوضّأ عند كلّ صلاة ولو جمعت بين الصلاتين، وحُكِيَ القول بوضوئها لكلّ صلاة عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد والشافعي وأبي ثور، وقال قوم:<1/207> طهارتها مقدّرة بالوقت فلها أن تجمع بين فريضتين وما شاءت من النوافل بوضوء واحد، وهو المناسب لمذهب الأصحاب، وحكي هذا عن العترة وأبي حنيفة ووجهه أن تجعل الصلاتين أو الصلوات في مقام واحد منزلة صلاة واحدة، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة بنت أبي حبيش: "ثم صلّي وإن قطر الدم على الحصير"، وهذا العفو الوارد في الصلاة الواحدة يجب أن يكون ثابتا في الصلاتين أو الصلوات في المقام الواحد؛ لأنّ العفو إنّما كان لدفع المشقّة وهي حاصلة في تكرّر الوضوء في المقام الواحد، فيحمل حديث الباب وهو قوله: «ينقض الوضوء» على حدوثه بعد الفراغ من الصلاة أو يقال: إنّه ناقض لا محالة، لكن ثبت العفو للضرورة وأبيح لها الصلاة مع ذلك، فلا تنافي بين الأدلّة، وهذا الوجه أولى من الأوّل، والله أعلم.

ما جاء في تطهير ذيل المرأة

قوله: «أنّي امرأة»: هذه المرأة أمّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كما صرّح بها في رواية أبي داود.

قوله: «أطيل ذيلي»: المراد بالذيل ساتر من الثياب عرضه من شبر إلى ذراع تخيطه المرأة على طرف ثوبها من خلفها من أسفل تجرّه وراءها وتستر به قدميها أو خفّيها، كذا سمع المحشي، ثمّ قال: ويحتمل أنّ المراد بالذيل طرف ثوبها الذي لبسته ترخيه وتجرّه وراءها ليسترها، قال: وهو المتبادر، قال: ثمّ رأيت أنّ الذيل ما أسبل من طرف ثوب أو غيره ويفعلن ذلك لستر أقدامهن.

٢٤٥ / ١٬٤٧٩