الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦قوله: «في المكان القذر»: أي: الموضع الذي تستقذره النفوس لظهور آثار النجاسة عليه، ولم ترد النجاسة التي تتمكّن من الثوب وإنّما أرادت ما يتعلّق بالذيل من ندوة الأرض أو ما يبس من الأرواث، أمّا النجس المحقّق فإنّهم قد علموا حكمه فهم يتحرّزون عنه كلّ التحرّز ويتجنّبونه كلّ التجنب، فكيف تمرّ عليه بأذيالها،<1/208> لكنّ المرأة لعلمها بأحكام النجاسة سألت عمّا لا يمكنها التحرّز عنه.
قوله: «يطهّره ما بعده»: يعني ما يمرّ عليه الذيل من الطهارة بعد القذر، وذلك لماّ أُمرت المرأة بإطالة الذيل جعل الشارع ما بعده مطهّراً لئلاّ يشقّ عليها التطهير بالماء ولا يمكنها التحرّز عنه مع امتثال الأمر في إطالة الذيل للستر، فناسب أن يخفّف عنها فجعل تطهيره ما بعده من الطاهر حكمة بالغة والدين يسر، وهذا يقتضي خصوصية الذيل بهذا الحكم، فلا يتمّ الاستدلال بالحديث على صحّة تطهير الثوب من النجاسة بغير الماء، أمّا أولا فلِما ذكرنا من معنى الخصوصية، وأمّا ثانيا فلأنّ النجاسة في الذيل لم تتحقّق بل مشكوك فيها وأصل الثوب طاهر، فلا يساويه في المعنى ما تحققت نجاسته، فإن قيل: يؤخذ من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «يطهّره ما بعده» أنّ ما بعده مطهّر لما تنجّس منه لو تحقّقنا النجاسة مثلا، وإلاّ فلا معنى للتطهير، فالجواب إنّ تطهير كل شيء بحسبه، فهذا تطهير خاص بهذا الحال الذي لم تتحقّق فيه النجاسة، فلا يصحّ أن يجعل لغيره الذي لا يساويه في المعنى ولا في الحكمة، ومن المعلوم أنّ التخفيف عند الشكّ في التنجّس لا يصحّ أن يكون عند تيقّن النجاسة لاختلاف المعنيين، والله أعلم.
ما جاء في الصلاة بالثوب الرطب