شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

قوله: « إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته»: والمراد بتغيير لونه غلبة لون النجس عليه، وكذا القول في الطّعم والريح؛ لأنّ حصول التغيّر بشيء منها دليل على ظهور النجس على الماء، فلا تقوى طهوريّة الماء، على مقاومة النجس، فيستحيل إلى حكمه، وزيادة هذا الإستثناء عند الربيع رحمه الله تعالى من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما صحيحة كما ترى، ورواها الدارقطني من حديث ثوبان، ولفظه: "الماء طهور لا ينجسه شيء، إلاّ ما غلب على ريحه أو طعمه" وفي إسناده رشدين بن سعد، وهو متروك، وعن أبي أمامة مثله، عند ابن ماجه والطبراني، وفيه أيضاً رشدين، ورواه البهيقي بلفظ: "أنّ الماء طهور إلاّ أن تغيّر ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدُث فيه"، من طريق عطيّة ابن بقيّة عن أبيه عن ثور عن راشد بن سعد عن أبي أمامة، وبالجملة فقد وقع الإجماع على أنّ الماء إذا تغيّر أحد أوصافه بالنجاسة خرج عن الطهوريّة، فهو إجماع على معنى الحديث يقضي بصحّته، وإنْ ضُعِّف بعض روّاته، كيف وهو قد ثبت عند الربيع بالسند العالي، فالطّعن في بعض روّاته عند قومنا لا يَقْدح في طريقه الصحيح عندنا والله أعلم.

ما جاء في تقدير الكثير بالقلّتين

<1/215>قوله: « قدر قلتين»: أي: مقدارهما، وقد اختلف الناس في تعيين هذا القدر اختلافاً كثيراً، استَقْصينا ذِكْره في الأول من المعارج، وقيل: القلّة قربتان ونصف، وقيل: خمس مائة رطل، قال المحشّي، الذي عليه أكثر أصحابنا: إنّ القلّة هي الجرّة التي يحملها الخادم في العادة الجارية في استخدام العبيد، والله أعلم.

قوله: «لم يحتمل خبثاً»: وفي نسخة نجساً، والمعنى واحد، قال المصنف رحمه الله تعالى: وفي رواية أخرى "قدّر قُلّتين ماء لا ينجسه شيء".

٢٥٥ / ١٬٤٧٩