الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢قوله: «أنّ رجلاً سأل»: وقع في بعض طرُق الحديث عند قومنا عن يحي بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه، عن رجل من بني مدلج اسمه عبد الله، وعلى هذا فيكون<1/220> السائل عبد الله المدلجي، وقال: ابن منيع بلَغَني أنّ اسمه عبد، وقيل: اسمه عبَيْد بالتصغير، وقال أبو موسى الحافظ الأصبهاني: عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبيء صلّى الله عليه وسلّم عن ماء البحر.
قوله: «على إرماث لنا»: جمع رَمَث (بفتحتين ثم بمثلّثة) خُشُب يُشَدّ بعضها إلى بعض، فيُركَب عليها، وقيل: الرَّمَث فعل بمعنى مفعول، مِن رمَثْت الشيء إذا أصلحته ولمَمْته.
قوله: «إلاّ لشفاهنا»: قيل معناه لمعاشنا فهو يتناول الشرب والطعام والشفاء، جمع شَفَة، عبّر بها هاهنا عما يدخل الجوف من الشراب والطعام، على سبيل المَجَاز ويُحتمل أن يراد ما يُبَل ّبه الشفاه عند الوضوء، فإنّ كثير من الناس ينفرون من وضع ماء البحر في شفاههم لملوحته ومرارته.
قوله: «هو الطهور ماؤه»: (بفتح الطاء) مبالغة في التّطهير وهذا موافق لما تقدّم من حديث ابن عبّاس، في مُطلق الماء أنّه طهور، والمعنى أنّ ماء البحر و غيره سواء في الطهوريّة، فقول ابن عمر: ماء البحر لا يجزي من جنابة ولا يُتوضأ منه لأنّ تحت البحر نارا،ً وتحت النّار بحراً، حتى عَدّ سبعة أبحر، وسبع نيران، قال الجوزقاني: باطل تَفرَّد به محمّد بن المهاجر، وكان يضع الحديث، وزَعَم بعضهم أنّه لا يتوضأ بماء البحر إلاّ عند الضرورة، وغلا بعضهم حتى قال، التيمّم أحبّ إليّ منه، والصواب ما تقدّم، وبه جاءت السنة، فلا اختيار لأحَد بعد حكم الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم ﴿وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلاَ مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ اَمْرِهِمْ﴾[الاحزاب:36].