شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

قوله: «والذي رفع عنه الكذب»: لأنّه لو كان صِدْقا ما خفي حضور ابن مسعود تلك الليلة على هذه الجملة من الصحابة، وأسند البيهقي<1/225>إلى ابن مسعود قال: لم أكن مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة الجنّ، ووَدِدْت أنِّي كنت معه، وكذا أخرجه الطحاوي، وأخرج مسلم من طريق الشعبي، عن علقمة: سألْت ابن مسعود هل شهِد منكم أحَد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة الجنّ؟ قال: لا، وفي لفظ: لم أكُن مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة الجنّ، ووَدِدْت أني كنت معه ،ولأبي داود من هذا الوجه: لم يكن معه منّا أحَد، وأخرج البيهقي من طريق عمر بن مرّة: سألْت أبا عبيدة بن عبد الله، أكان عبد الله مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة الجن؟ قال: لا، قال: وسألْت إبراهيم فقال: ليْت صاحبنا كان ذلك، وأخرج الطحاوي قول أبي عبيدة، وقال: إنّ أبا عبيدة مع تقدّمه للعلم لا يخفي مثل هذا من حال أبيه، وكذلك إبراهيم النخعي، مع شدّة ممارسته لحديث ابن مسعود وتنقيبه عنه، ثم انبرى يجمع بين الأحاديث المقتضية لحضوره، والأحاديث المنْكِرة لذلك، فقال: والذي يظهَر أنّه لم يَحضُر معه حال كلامهم معه، وإنما خَرج معه، فأقعده في المكان المذكور إلى أن رجع إليه، كما دلّت عليه الأحاديث المتقدّمة، قال: فمنها ما أخرجه مسلم من طريق الشعبي، عن علقمة سألت ابن مسعود: هل شهِد منكم أحَد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة الجن قال: لا، ولكنّا كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة ففَقِدْناه، فالْتَمَسْناه في الأودية والشعاب، فقُلنا استُطِير أو اغتيل قال: فَبِتْنا بِشَرّ ليلة بات بها قوم، فلمّا أصبحْنا، إذا هو جاء من قِبَل حراء، الحديث.

٢٧٠ / ١٬٤٧٩