الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١قال البيهقي: هذا يُخالف ما جاء عن ابن مسعود: أتانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: إنّي أُمِرت أن أقرأ على إخوانكم من الجنّ، لِيَقُم معي رجل منكم، ولا يَقُم معي رجل في قلبه مثقال حبَّة خرْدل من كِبْر، قال: فقُمْت معه حتى إذا بَرَز، فَخطَّ حوْلي خطاً ثم قال: لا تخْرُج منها؛ فإنّك إن خرجْتَ منها لم تَرَني ولم أَرَك إلى يوم القيامة، الحديث. قال البيهقي: ويمكن الجمع بأنّ المراد بمَن فقِده غير الذي عَلِم بخروجه. قال ابن حجر: ويمكن الجمع أيضاً بتعدد القِصّة، قلْت: تعدُّد القصة مع إنْكار جملة من الصحابة نفس حضوره، وتكذيبهم لخَبَره بعيد جدّا، وكذلك يبْعُد أيضاً جمْع البيهقي باحتمال أنْ يكون الذي فَقِده غيْر الذي علِم بخروجه، فإنهم لو خرجوا معه لكان للّيلة شُهْرة مستَفِيضة، وأخبار متواترة من أَلْسُن الحاضرين، والحال أنّهم لم ينقلوها عن غير الشّارع، وناهيك أنّ ابن مسعود يقول لم يكُن معه منّا أحَد، ولو حضروها على الوجْه الذي سَوَّغه البيهقي لَكَان<1/226> لابن مسعود بينهم مَزِيّة بتلك الخُطّة فيُشار إليه من أجلها بالأصابع، فيَبْعُد أن يَجْهل مكانه والله أعلم بذلك.
الباب الخامس والعشرون فرض التيمّم والعُذر الذي يوجبه
قوله: «فرض التيمّم والعذر الذي يوجبه»: وفي نسخة: أوْجبَه والأولى أنْسَب لأنَّ الأعذار تُجدَّد، وفي الثانية تعبير بالماضي عن المضارع، أو أنّه أراد العذر الذي أوجبه في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم، فإنها وقَعَت أعذار مخصوصة شُرِع لأجلها التيمّم، فصارت عُذراً مُوجباً إلى آخر الزمان.