الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦قوله: «جعلت لي الأرض مسجداً»: قال الربيع: المسجد: ما استقرت عليه مساجد المصلّي، وهي سبعة أعضاء: القدَمَان والرُّكبتان واليَدان والجبهة، والمعنى: أنّها جُعِلت كلّها موْضع سجود لايختصّ السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أنْ يكون مجازا عن المكان المبنِيّ للصّلاة وهو مِن مجاز التشبيه، لأنه كما جازت الصلاة في جميعها، كانت في ذلك كالمسجد، قال الداودي وابن التين: المراد أنّ الأرض جُعِلت للنبي صلّى الله عليه وسلّم مسجداً وطهوراً، وجُعِلت لغيره مسجداً ولم تُجعل له طهوراً؛ لأنّ عيسى كان يسِيح في الأرض ويصلّي حيث أدركته الصلاة، وقيل إنّ ما أُبيح لهم موضع يتَيَّقنُون طهارته، بخلاف هذه الأمّة فإنّه أُبيح لهم الطّهر والصّلاة إلاّ في ما تَيَقّنوا نجاسته. وقال الخطابي: واستظهر بعضهم أنّ مَن قَبْله إنّما أُبِيحت لهم الصلاة في أماكن مخصوصة، كالبِيَع والصّوامِع، وأيَّدَه ابن حجر برواية عمرو بن شعيب، بلفظ: "وكان مَن قَبْلي إنما يُصَلّون في كنائسهم"، قال: هذا نصٌّ في موْضِع النّزاع، فثبتت الخصوصيّة، وأيّده غيره بما أخرجه البزّار من حديث ابن عبّاس، وفيه: "ولم يكُن أحَد مِن الأنبياء يصلّي حتى يَبْلغ محرابه". وفي الحديث من الفوائد: مشروعية تعديد النّعم على قصد الشكر، وبيان فضل الله على الناس، وأنّ الأصل في الأرض الطهارة وأنّ صحّة الصلاة لا تختصّ بالمسجد المبْنيّ لذلك.