الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧قوله: «وترابها طَهور»: (بفتح الطاء)، أي: مطَهِّراً فيدلّ على أنّ التراب يرفَع الحدث كالماء، لاشتراكهما في الطهوريّة، قال جابر رضي الله عنه: وهذه الرواية تمنَع من التيمّم بغير تراب، وكذلك رواية مسلم عن حذيفة مرفوعا: "وجُعلَت تربتها لنا طهوراً"، وكذلك قوله تعالى:﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾[المائدة:6]، فإنّه أمَرَنا تبارك وتعالى أنْ نقصد الصعيد الطيب دون غيره، فنَمْسَح منه وجوهنا وأيدينا، فالمسْح ببعض الصعيد الطيب وهو ما علِق منه بالكفَّيْن عند الضرب وغير الطيّب، لا يكون مطَهِّراً، هذا هو المذهب، وبه قالت العترة والشافعي وأحمد وداود، فإنْ عُدِم التراب عُدِل عندنا إلى أشبه<1/231> شيء به من أجزاء الأرض، كالرّمْلّة والسّبخة والآجر ونحوه، معذرة إلى الله تعالى، وحَوْطة لدينه، وذهب أبو حنيفة ومالك وعطاء والأوزاعي والثوري إلى أنّ التيمّم يُجزي بالأرض وما عليها، واحتجّوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "جُعِلت ليَ الأرض مسجدا وطَهوراً ،أينما أدركتني الصلاة تمسّحْت وصلّيْت"، وعن أبي أمامة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "جُعِلت ليَ الأرض كلّها لي ولأمتي مسجداً وطَهوراً، فأينما أدركَتْ رجلا مِن أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره"، رواهما أحمد وأصل الأول في الصحيحين، وكلاهما يدلّ على أنّ الأرض التي يُصلَّى عليها هي التي جُعلت طهوراً، والصلاة تكون على التراب وغيره وكذلك الطهور. قلنا: عموم الحديثين مخصِّص بحديث الباب، وبما مَرَّ من حديث حذيفة عند مسلم. قالوا: تعليق الحُكم بالتربة، مفهوم لَقَب، ومفهوم اللقب: ضعيف عند الأصوليين فلا ينتَهِض في تخصيص المنطوق.