شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

علي فرأت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلاّ رأيت أصحاب (رسول الله صلّى الله عليه وسلّم”: يتبعونه كأنّه علم لهم قال وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ياهاشم تفرّ من الجنّة تحت البارقة اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بن شعاب هجر لعلمت أنا على حق وأنّهم على الباطل (وقال أبو البحتري”: قال عمّار بن ياسر يوم صفين أتوني بشربة فأوتي بشربة لبن فقال إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن فشربها ثم قاتل حتى قتل رضوان الله عليه وكان عمره يومئذ أبعا وتسعين وقيل ثلاث وتسعون وقيل إحدى وتسعون (وروى”: عمار بن خزيمة بن ثابت قال شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفاً وشهد صفين ولم يقاتل وقال لا أقاتل حتى يقتل عمار فانظر من يقتله فإني سمعت (رسول الله صلّى الله عليه وسلّم”: يقول قتله الفئة الباغية فلما قتل عمّار قال خزيمة ظهرت لي الضلالة ثم تقدّم فقاتل حتى قتل ولمّا قتل عمار قال ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم وقد اختلف في قاتله فقيل قتله أبو العادية المزني وقيل الجهني طعنه فسقط ولمّا وقع أكبّ عليه آخر فاحتزر رأسه فأقبلا يتخصمان كل منهما يقول أنا قتلته فقال عمرو بن العاص والله إن يختصمان إلاّ في النار والله لاوددت أنّي متت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وقيل حمل عليه عقبة بن عامر الجهني وعمرو بن حارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه وكان في ربيع الأوّل أو الآخر من سنة سبع وثلاثين ودفنه علي في ثيابه ولم يغسله وروى أهل الكوفة أنّه صلّى عليه قوله: « اجتنبت”: أي أصابتني الجنابة قوله: « فتمعكت في التراب”: أي تمرغت يقال تمعكت الدبابة إذا تمرغت قوله: « اما يكفيك هكذا”: أي ليس يكفيك هذا الحال المشروع المعلوم حكمه من قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه”: والهمزة للإنكار وكأنّه أنكر عليه عدم اكتفائه بذلك وكأنّ

٢٨٣ / ١٬٤٧٩