شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

عمرو عن قضيّته فما معنى سكوته حتى أخبر (النبي صلّى الله عليه وسلّم”: بذلك أصحابه ولعلّهم سبقوه إلى (النبي صلّى الله عليه وسلّم”: ولعلّهم لم يسبقوه لكنه انتظر الفرصة للسوآل ويمكن أن يكون قد رسخ في قلبه الجواز رسوخاً تاماً من معنى الآية التي استنبط منها الحكم فاكتفى بذلك الرسوخ عن السوآل لأنّ (رسول الله صلّى الله عليه وسلّم”: قد أقرّهم على استنباط المعاني من الكتاب وهذا الوجه أنسب بالقضية كما يعلم من قوله وجدت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم قوله: « لمّا فعلت ما فعلت”: يعني من التيمّم عن الجنابة مع وجود الماء وتقدّم في رواية قومنا أنّه قال له صلّيت بأصحابك وانت جنب قوله: « ومن أين علمته”: أي من أين علمت الجواز وهذه زيادة عند المصنف رحمة الله عليه لم يذكرها قومنا والزيادة من الثقة مقبولة وناهيك أن راويها ابن عباس رضي الله عنهما وفيها تطمين لعمرو حيث أشار إليه بوجود الجواز في كتاب الله وإنّما سأله ليعلم مأخذه وطريق إستنباطه قوله: « وجدت الله يقول”: أي وجدت قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم ففهمت منه النهي عن المطلق القتل كان بمباشرة أو تسبب قوله: « فضحك النبي صلّى الله عليه وسلّم “: أي من حسن استنباطه واستبشر بما أبداه من المعنى اللطيف فهو تقرير منه على جواز التيمّم عند خوف الهلاك من شدّة البرد ويلحق به غيره كاخوف من سبع أو عدو أو نحو ذلك كما ذكره في الإيضاح بل أوجب عليه ذلك بقوله وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوّفة ولا يعرضها لخطة متلفة وفي الحديث أيضاً جواز التمسك بالعموم ووجود الإجتهاد في زمان (النبي صلّى الله عليه وسلّم”: وصحة اقتداء المتوضّئ بالتيمّم فإن عمرا كان امير الجيش وهو الذي كان يصلّي بهم وقد صرحت رواية قومنا بإمامته بهم في هذه الحالة أيضاً واستدلّ به قوم على أنّ من تيمّمَ لشدّة البرد وصلّى لا تجب عليه الإعادة لأنّ (النبي صلّى الله عليه وسلّم”: لم يأمره بالإعادة ولو

٢٨٨ / ١٬٤٧٩