شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

قوله: « بلغني عن قوم الخ”: هذه القصة غير الأولى لأنّ هذا مجدور والأوّل إما مشجور أو خاف البرد فقط قوله: « مجدور”: أي أصابه ألم الجدري بفتح الجيم وضمّها وأما الدال فمفتوحة فقط وهو قروح تنفط عن الجلد ممتلئة ماءً ثم تنفتح ويقال أوّل من عذب به قوم فرعون قوله: « فقيل للنبي صلّى الله عليه وسلّم “: أي ذكر له سبب موته أنّه أمر بالغسل وفيه دليل أنّ الماء يضرّ المجدور (وقوله كما ترى”: أي كما تعلم أو كما تدين به من اغتسال الجنب أي عملوا فيه برائك الذي تراه وهو وجوب الغسل فإن كان قائل ذلك كافراً أو منافقاً فلا يحتاج إلى التأويل لأنّه طعن في الدين فكأنّه قال قتله رأيك الذي تراه وإن كان مؤمناً فإنّه عبّر بلفظ الرأي عن الدين أو العلم كما أشرنا إليه أوّلا ويكون المعنى أنّه أمر فيه بمقتضى الدين فمات ويكون قوله صلّى الله عليه وسلّم ثتلوه قتلهم الله وفينسخة قاتلهم الله تبرأ مما نسب إلى الدين من الضيق والمعنى ليس ذلك من ديني وإنّما الدين أن توضع الأحكام في مواصعها وتبذل الرخص لأهلها فالدين في حقّ هذا أن يؤمر بالتيمّم والله يحبّ أن يؤخذ برخصة كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه ولكن موضع ويكره التنطع في المور والغلو في الدين قوله: « فكر عليه الجدري”: أي صال عليه صولة مات منها * مأخوذة من قولهم كرّ الفارس كراً من باب قتل إذ فرّ للجولان ثم عاد للقتال ويقال الجواد يصلح للكرّ والفرّ وأفناه كر الليل والنهار أي عودهما مرّة بعد اخرى وليس هذا هو الكزّ الوارد في رواية المشجوج فإنّ ذلك بالزاء المعجمة مشدّدة مبنيّاً للمفعول أي أصيب بالكزازين وهو داء يتولّد من البرد وقيل هو نفس البرد وفي الصحاح الكزاز بالضمّ داء يأخذ من شدّة البرد وكزّ الرجل فهو مكزوز إذا انقبض من البرد وفي الحديثين تحريم الفتوى بغير علم وأنّ المخطئ في ذلك غير معذور وأنّ المتسبّب للشيء كفاعله في الإثم وإنّ الإفراط في التحرّز في أمور الدين حرام

٢٩١ / ١٬٤٧٩