الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢كالتفريط فيه بل الواجب موافقة الشرع تشديداً وترخيصاً وذلك هو الصراط المستقيم قوله: « ماذا عليهم لو أمروه بالتيمّم”: يعني أي شيء يضرّهم لو أمروه بذلك ولم يشدّدوا عليه وفيه بحث وهو أن (النبي صلّى الله عليه وسلّم”: نهى عن الفتيا بغير علم وإن أصاب الحق ولم يكن عند القوم علم بالترخيص في التيمّم والحديث يوبّخهم على تركهم أمره بذلك (والجواب”: من وجهين الأول يحتمل أنّ للقوم علما وفهما لو رجعوا إلى النظر في الأدلّة التي علموها من الشارع لظهر لهم الترخيص كما ظهر لعمرو بن العاص من قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم”: فالتوبيخ إنّما توجّه إليهم من تقصيرهم في النظر وعدم استعمالهم الفكر في معاني الكتاب مع تأهّلهم لذلك والوجه الثاني أنّ التوبيخ وقع على ترك أمرهم أياه بالتيمّم وكذلك قول القائل له في أوّل الحديث أنّه أمر بالغسل كما ترى وأمره بذلك فعل لا إفتاء إذا يمكنهم أن يقولوا لا نعلم الرخصة ولكن تيمّم مكان قولهم اغتسل (والحاصل”: ان التوبيخ على أمرهم أياه بالغسل دون التيمّم فكأنه قال لو أمروه بالتيمّم كان خيراً لهم من أن يأمروه بالغسل والله أعلم (كتاب الصلاة ووجوبها”: يعني حكمها الذي حتمه الشارع على العباد فلو تركوه كفروا ويدخل في الصلاة جميع أركانها ولوازمها المطلوبة شرعاً فإنّها لا تكون صلاة إلاّ بحصول الحقيقة المجتمعة من تلك الأفعال والأحوال وأصل الكتاب مصدر كتب كاباً وكتابة ثم استعملوه في ما يجمع شيئاً من الأبواب والفصول وهو يدلّ على معنى الجمع والضم ومنه الكتيبة ويطلق على مكتوب القلم حقيقة لانضمام بعض الحروف والكلمات المكتوبة على بعض وعلى المعاني مجازاً وأصل الصلاة في اللغة الدعاء وسميت هذه العبادة بذلك لاشتمالها عليه وقيل مأخوذة من معنى المصلّي وهو اسم للسابق الثاني من خيل الحلبة سميت بذلك لآنها الثانية من أركان الإسلام الخمس فالتوحيد أوّل الأركان وثانيها الصلاة وقيل غير ذلك.