شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الباب السابع والعشرون في الأذان

قوله: «في الأذان»: وهو في اللغة الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 3]، واشتقاقه من الأَذَن (بفتحتين)، وهو الاستماع. وفي الشرع: الإعلان بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. قال القرطبيُّ وغيره: اشتمل الأذان مع قلَّة ألفاظه على مسائل العقيدة؛ لأنّه بدأ بالأكبريّة، وهي تتضمّن وجود الله وكماله، ثمَّ ثنَّى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد صلّى الله عليه وسلّم، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة؛ لأنها لا تعرف الاَّ من جهة الرسول، ثمَّ دعا إلى الفلاح، وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثمَّ أعادها توكيداً. ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعار الإسلام. <1/245> واختلف في وقت ابتداء مشروعيّة الأذان، فقيل: نزل مع فرض الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ وقيل: شرع عند قدوم المسلمين المدينة، وهو الأصحُّ.

ما جاء في ما يقال عند سماع الأذان، وكون الأذان مثنى مثنى

قوله: «إذا سمعتم النداء»: (بكسر النون ممدوداً) الأذان، قال تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمُ، إِلى الصَّلاَةِ﴾ [المائدة: 58]، وقال: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ﴾ [الجمعة: 9]، وظاهر قوله: «إذا سمعتم» اختصاص الإجابة بمن سمع، فلو رأى المؤذِّن على المنارة مثلا في الوقت، وعلم أنّه يؤذِّن لكن لم يسمع أذانه لبُعد أو صمم لا تشرع له المتابعة.

٢٩٣ / ١٬٤٧٩