الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥المبحث الثالث: الظاهر من قوله في الحديث: «فقولوا» أنَّ المشروع في الإجابة القول، فلا يكتفي بإمرارها على القلب؛ لأنّه لا يسمَّى قولا.
المبحث الرابع: هل تشترط المساواة بين الإجابة والأذان في نفس القول؟ فظاهر الحديث المساواة في جميع ألفاظ الأذان: الْحَيْعَلَتَيْنِ وغيرهما؛ لقوله: «مثل ما يقول»، وهو أحد القولين في المذهب. وقال جمهور قومنا، وبه جزم الشيخ إسماعيل في القناطر: يقول مثل ما يقول إلاَّ في الحيعلتين، فإنه يقول معهما: "لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله"، وخصَّصوا حديث الباب بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند مسلم وأبي داود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا قال المؤذِّن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، قال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، ثمَّ قال: أشهد أنّ محمَّدا رسول الله، قال: أشهد أنّ محمَّدا رسول الله، ثمَّ قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، ثمَّ قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوّة إلاَّ بالله ثمَّ قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: لا إله إلاَّ الله، قال: لا إله إلاَّ الله، مَنْ قَبِلَهُ دَخَلَ الجنَّة". وأخرج البخاريُّ نحوَه من حديث معاوية، وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا، وتارة كذا. وحكى بعض المتأخِّرين عن بعض أهل الأصول أنَّ الخاصَّ والعامَّ إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فلِمَ لا يقال: يستحبُّ للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة.