شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

قوله: «والإقامة مثنى مثنى»: فهي كالأذان، لكن زيدت فيها: "قد قامت الصلاة". وروي أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بلالا فأذَّن مثنى مثنى، وأقام <1/248> كذلك ووافقنا على ذلك أهل الكوفة والحنفيَّة والهادويَّة والثوريُّ وابن المبارك، واستدلّوا بما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذيِّ وأبي داود بلفظ: "كان أذان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شفعا شفعا في الأذان والإقامة. وقال أصحابنا: إنّ أوَّل من أفرد الإقامة معاوية، وكان يطول عليه القعود على المنبر، واقتدى به في ذلك أكثر مخالفينا، منهم الشافعيُّ وأحمد. قال الخطابيُّ: مذهب جمهور العلماء والذي جرى فيه العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أنَّ الإقامة فرادى، وهذا لعمري منه حكم بالغيب، وليت شعري من أين انتهى إليه الخبر بهذا العمل من أقاصي بلاد الإسلام، ثمَّ ماذا صنع مَن خالَفَه من أهل الكوفة والحنفيَّة وغيرهم؟ هل وافقوه في العمل وخالف فعلُهم قولَهم، أم ماذا صنعوا؟ أم عميت عليهم أنباؤهم فبادر إلى الجزم بمقتضى وهمه، وكأنِّي به نشأ بين أتباع معاوية، فظنّ أنّه لا مخالف لهم، ولا بدَّ للأمّة من قائم بحقٍّ، وداع إلى هدى. ولم يزل عمل المسلمين والحمد لله في الشرق والغرب مع كثرة مخالفيهم مستمرًّا على العمل بتثنية الإقامة كالأذان، عملا بحديث الباب عند المصنِّف رحمة الله عليه، والله أعلم.

ما جاء في أذان المنفرد وفضل الأذان

قوله: «لرجل»: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني.

قوله: «تحبُّ الغنم والبادية»: وهو شأن البدو، أمّا الغنم فإنّهم يحبُّونها لانتفاعهم بها، أكلا وشرباً ولباساً، وأمّا البادية فيحبُّونها لأجل الغنم، لأنّ فيها الرعي وطيب الهواء واتساع المرعى، وذلك كلّه مِمَّا يصلح الماشية، وقد يحبّون البادية لموافقة أطباعهم وصحّة أبدانهم.

٢٩٨ / ١٬٤٧٩