شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

قوله: «بين قرني الشيطان»: قيل: المراد ظاهره، وأنّ الشيطان يحاذي الشمس بقرنيه عند غروبها، وكذلك عند طلوعها؛ لأنّ الكفار يسجدون لها حينئذ، فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له، وخيِّل له ولأعوانه أنهم إنَّما يسجدون له. وقال الخطَّابيُّ: هو تمثيل، ومعناه أنّ تأخيرها لتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها، كمدافعة ذوات القرون لِمَا تدفعه.

قوله: «فينقر أربعاً»: أي أربع نقرات يعدُّها ركعات، والمراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر للحبِّ ونحوه.

قوله: «لا يذكر الله فيها إلاَّ قليلا»: هو على حدّ قوله تعالى <1/260> ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَىا يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: 142]. والمراد بذكر الله في الصلاة الذكر المأمور به من القراءة والتسبيح والتكبير، فالمنافقون لا يقولون ذلك كلّه بل بعضه لسرعة نقرهم. أو المراد: حضور القلب عند الذكر، فقلوبهم مشتغلة في مهمَّاتهم، وألسنتُهم تتحرّك بما ليس في قلوبهم.

وفي الحديث دليل على كراهة تأخير الصلاة إلى وقت الاصفرار، والتصريح بذمّ من أخَّرها بلا عذر إلى ذلك الوقت والحكم على صلاتة بأنّها صلاة المنافقين.

وفي قوله: «فينقر أربعاً» إشارة إلى ذمّ السرعة في الصلاة، بحيث لا يتمّ له الخشوع، والله أعلم.

ما جاء في من نسي صلاة أو نام عنها

٣١٣ / ١٬٤٧٩