شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

قوله: «من نسي صلاة أو نام عنها…» الخ: في رواية مسلم: إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلّها إذا ذكرها فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْري﴾ [طه: 14]. وعن أنس بن مالك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها، لا كفّارة لها إلاَّ ذلك". رواه أحمد والبخاريُّ ومسلم. وعن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْري﴾". رواه الجماعة إلاَّ البخاريُّ والترمذيُّ.

قوله: «فليصلّها إذا ذكرها»: إن كان ناسياً، وإذا انتبه من نومه إن كان نائماً. زاد في الإيضاح: "فذلك وقتها". قال المحشِّي: وقد وجد هذا في بعض النسخ. قال الربيع وذلك في حين تجب عليه فيه الصلاة، احترازاً من الأوقات التي نهينا عن الصلاة فيها، وهي الطلوع والغروب والاستواء، فإنّه إذا ذكرها في شيء من هذه الأوقات أخّرها إلى الوقت الذي بعده. وذكر صاحب الإيضاح في قوله: «فذلك وقتها» قولين: قيل: وقت إعادتها، <1/261> وقيل: وقت فرضها؛ قال: فمن ذهب إلى أنّ ذلك وقت وجوبها جعلها ديناً يقضيها، قال: ومن ذهب إلى أنّه وقت إعادتها جعله وقتاً لها، فإن تركها بعد ما ذكرها أو بعد ما انتبه من نومه مقدار ما يصلِّيها فيه هلك. وقال بعضهم: وقتها مع وقت صلاة ذكرها فيه، أو وقت انتبه فيه من منامه إذا كان ذلك في وقت الصلاة، وإن كان في غير وقت الصلاة فعلى ما ذكرناه حتَّى يخرج وقت الصلاة المستقبلة؛ قال: فعلى هذا إن ذكرها وانتبه في وقت الصلاة الحاضرة صار وقت المنسيَّة وقت الحاضرة، فهما مشتركتان فيه، وعليه أن يصلّي المنسيَّة ثمَّ الحاضرة قياساً على المؤدَّاة المشتركات في الأوقات إذا أراد أن يجمع بينها في حال يجوز له الجمع.

٣١٤ / ١٬٤٧٩