الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥وفي الحديث مشروعيَّة القضاء للناسي والنائم. واختلفوا في المتعمّد، فمنهم من قال: إنَّ القضاء يشرع في حقّه أيضا من باب أولى؛ لأنّه إذا وجب القضاء على النائم والناسي مع رفع الحرج عنهما فالعامد أولى، وأيضاً فوجوب الصلاة قد تعلّق بذمَّته في الوقت قطعاً، ولا يرتفع الوجوب إلاَّ بالأداء وبتضييع الوقت يكون هالكاً، والوجوب دَيْن في ذمّته، وفي الحديث: "فَدَيْنُ الله أحقُّ أن يقضى". ومنهم من قال: إنّ القضاء لم يشرع في حقّ المتعمِّد؛ لأنّه إنَّما وجب عليه الأداء في الوقت، فإن ضيّعه هلك إجماعاً، وفِعْلُه بعد الوقت لا يصحُّ إلاَّ بإذن من الشارع ولم يرد له إذن، وقياسه على المعذور قياس مع الفارق، ففِعْلُه بعد الوقت لا يحطُّ عنه الواجب في الوقت، وقد تمسّكوا أيضاً بدليل الخطاب من ظاهر الحديث؛ لأنّ القضاء مشروط بالنسيان والنوم، وانتفاءُ الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أنَّ من لم ينس لا يصلّي بعد الوقت، والله أعلم.
ما جاء في الصلاة الوسطى
قوله: «أم المؤمنين»: يعني عائشة رضي الله عنها.