شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

وعن يعلي بن أميّة قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمُ، أَنْ يَّفْتِنَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101]، فقد آمن الناس، قال: عجبت لما عجبت منه، فسألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: "صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته". رواه الجماعة إلاَّ البخاري. وفي قوله: "فاقبلوا صدقته" ما يقتضي وجوب القبول؛ لأنّ الإعراض عنها لا يحلّ، كالإعراض عن ضيافته تعالى في العيدين، فإنّه إنَّما حرّم صومهما لهذا المعنى. وفي استمرار العمل على القصر في السفر على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمَّ على عهد الخلفاء الراشدين أعظم دليل على التزامه، ولو لم يكن في تركه معصية لكفى به مصيبة، حيث خالف السنة المستقرّة، والعمل المستمرَّ.

وفي الحديث إشارة إلى أنّه صلّى الله عليه وسلّم هو المبيِّن لأحكام القرآن، وأنّه يجب قبول ما جاء به، فُهِمَ معناه أو لم يفهم، وأنّه يجب التأسّي به في فعله، والله أعلم.

ما جاء في عدد ركعات الصلاة في الحضر والسفر

قوله: «على المقيم»: أي صاحب الإقامة، وهو من اتَّخذ الدار وطناً، إمّا بالفعل والقصد معاً، كالساكن المطمئنِّ إلى البلد الذي لا ينوي النقلة منها، وإمّا بالفعل فقط، كالذي اتَّخذ الدور والأهلين والأموال، فإنّ صاحب هذا الحال موطِّن قطعاً، وإن نوى النقلة فإنّ حاله شاهدة بخلاف قصده، فلو خرج مثلاً لرجع بعد برهة، ولا يمكنه الخروج في غالب الأحوال، فمن كان هذا حاله لزمته الإقامة، وليس له القصر متعلّلا بأنّ وطنه في كذا، والحقّ واضح، والشبهة مضمحلّة.

٣٢٥ / ١٬٤٧٩